صرح حجة الإسلام الدكتور أحمد غلامعلي في ذكرى وفاة سيد الكريم علیه السلام
إنّ السید عبد العظيم (ع) كان صاحب ورع وتقوى، وإنّ تطبيق هذا الجانب من حياته والاعتماد عليه يساعد في حلّ العديد من المشكلات الاجتماعية والثقافية في المجتمع.
وفاة السید عبدالعظیم الحسنی
ويبدو أنّ الاهتمام بمرقد السید عبد العظيم (ع) له ميزة خاصة قد لا تمتلكها العديد من العتبات الأخرى. بمعنى أننا عندما نخطو إلى مرقد الإمام الحسين (ع) والإمام الرضا (ع) وغيرهما من الأئمة الأطهار (ع)، فإننا نعلم أنهم أئمة معصومون، وعندما يزور الزائرون هذه المراقد المطهرة، فإنهم يعتبرونهم ذوي مقام الإمامة ويرونهم في قمة المقام المعنوي والعلمي الذي لا يستطيع أي إنسان الوصول إليه. وهذا صحيح إلى حد ما." وأضاف: "لكن الأمر ليس كذلك فيما يتعلق بحضرة عبد العظيم (ع)، فقد كان رجلاً صالحاً وبارّاً من نسل الإمام الحسن (ع)، وقد بلغ مراتب عالية في الفقه والعلم. و فی وقت بعض أحفاد الإمام الحسن (ع) وقفوا في وجه الأئمة (ع) وآذوهم، لكن السید عبد العظيم (ع)، على الرغم من كونه شخصية عصامية وعالمة، کان معتمدا عند الائمة
وتابع غلامعلي: "يقول الإمام الهادي (ع) في رده على أبا حماد، أحد تلاميذه وأصحابه، أنه كلما واجهتك مشكلة في الأمور الدينية في منطقتك، فاسأل عبد العظيم (ع) عن إجابتها، وأبلغه سلامنا. إن قول الإمام المعصوم للناس بهذه الطريقة أن يراجعوا حضرة عبد العظيم (ع) لتلقي إجاباتهم، يدل على مكانته الرفيعة. إن قول سماحة القائد الأعلى بأن الأماكن المقدسة يجب أن تتحول إلى أقطاب ثقافية، يثير هذا السؤال في الأذهان: كم عدد الأشخاص في طهران الذين وصلوا إلى هذه المكانة بحيث يحيلهم الإمام المهدي (عج) إليهم لتلقي إجاباتهم؟"
وأضاف قائلاً: يجب أن يكون هدف أهل طهران الوصول إلى الكمال ليحظوا بالدنيا والآخرة، وليتمكنوا من تطبيق هذه الروحانية في حياتهم. إنّ حضرة عبد العظيم (عليه السلام) لم يكن مجرد محدّث وراوٍ، بل كان من كبار العلماء الذين يمتلكون القدرة على الإجابة على المسائل العلمية، وقد أقرّ الإمام المعصوم هذه القدرة. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: كم عدد العلماء اليوم الذين لديهم القدرة على الإجابة على الشباب والناس؟ لأننا للأسف لا نستطيع أن نقدم إجابات جيدة للشباب.
اليوم أيضاً، يجب على الجميع مراجعة وتحليل دينهم وتدينهم وعرضه على القرآن وروايات أهل البيت (عليهم السلام). لذا يجب علينا إحياء القدرة الثقافية للعتبات المقدسة حتى تتمكن من إظهار قوتها وعظمتها الروحية والعلمية للمجتمع.
وأشار إلى حديث الإمام الهادي (عليه السلام) الذي قال: "من زار عبد العظيم (عليه السلام) في الريّ، كان كمن زار الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء"، وقال: لقد وردت فضائل عظيمة في الأئمة (عليهم السلام) لإمامين هما الإمام الحسين (عليه السلام) والإمام الرضا (عليه السلام). إنّ كون زيارة أحد الأئمة الأجلاء تعادل ثواب زيارة سيد الشهداء (عليه السلام) أمر مهم للغاية يجب الانتباه إليه. هناك أئمة أجلاء كثر لم يرد في حق أي منهم، أو لم يصل إلينا، أن ثواب زيارتهم يعادل ثواب زيارة سيد الشهداء (عليه السلام). وفي الروايات أن من زار قبر حضرة عبد العظيم (عليه السلام) وجب على الله أن يدخله الجنة. وهذا يدل على أنه يجب علينا من الناحية الثقافية أن نعمل بدقة وحساب على شخصية حضرة عبد العظيم (عليه السلام) وتعريفه للناس، لتهيئة الأرضية لوعي الناس وتحويل مرقده إلى قطب ثقافي. كان الصاحب بن عباد أحد كبار وزراء آل بويه، وعندما أراد أن يقدم حضرة عبد العظيم (عليه السلام)، وصفه قائلاً: إنّ حضرة عبد العظيم (عليه السلام) كان شخصاً ورعاً، لا يدخل في الشبهات، متديناً، كثير العبادة، مشهوراً بالأمانة والصدق، عالماً بأمور الدين، مؤمناً بالتوحيد والعدل، وروى أحاديث كثيرة عن أهل البيت (عليهم السلام).
روايات عبد العظيم الحسني (ع): تمهيد لأسلوب حياة سامٍ
أكد غلامعلي أن العمل بروايات وميزات حياة السيد عبد العظيم الحسني (ع) يمهد الطريق للوصول إلى أسلوب حياة صحيح وسامٍ. وأشار إلى حديثٍ عن الإمام الجواد (ع) نقله عن أمير المؤمنين (ع) مفاده أن الإنسان يختبئ تحت لسانه. فلو تمسكنا بهذه النقطة فقط من الأحاديث المروية عن السيد عبد العظيم (ع)، لحلّت العديد من السلوكيات والإدارات الخاطئة في المجتمع، وبالتالي تقل المشاكل المجتمعية. لذا، ولكي يتحول مرقد السيد عبد العظيم (ع) إلى قطب ثقافي في المجتمع، يجب أن نعرّف الناس والمجتمع بأخلاقه وسيرته، وأن نفعّلها في المجتمع.
